الرئيسية / حوار / ضيف أوراق رقمية، الحلقة 4: رضوان السكاف، أستاذ مجدد ومبدع، بتتويجات وطنية ودولية
سكاف

ضيف أوراق رقمية، الحلقة 4: رضوان السكاف، أستاذ مجدد ومبدع، بتتويجات وطنية ودولية

مرحبا بالأستاذ رضوان السكاف، المبدع المجدد، بداية، وكعادة حلقاتنا الحوارية، رضوان السكاف، في سطر

أستاذ التعليم الابتدائي، بمجموعة مدارس الضفاف، المديرية الإقليمية لإنزكان أيت ملول، جهة سوس ماسة، 35 سنة، متزوج و له طفلان.

تفاصيل أكثر حول السيرة العلمية والتربوية للأستاذ رضوان السكاف

ما هي قصة ولوجك لميدان التدريس؟

في الحقيقة لم تكن لدي رغبة في الولوج لميدان التدريس، كنت أدرس الهندسة الكيميائية بثانوية الخوارزمي التقنية بآسفي، أحب الكيمياء ومازلت حتى الآن.. لكن ما وقع لي كان غريبا.. حزت على الرتبة الأولى على صعيد أكاديمية جهة دكالة عبدة، في نهاية سنة البكالوريا، تم استدعائي إلى قاعة كبيرة حضر إليها كبار الشخصيات وعلى رأسهم السيد الوالي، قدمت لي مجموعة جوائز: معجم Le Petit Robert، معجم الوسيط للغة العربية، آلة حاسبة.. استغربت وقلت في نفسي وما حاجتي لتلك الكتب، لو كانت كتب كيمياء لكانت أفضل.. بعد ذلك قدم لي أحد أصدقائي بعض مجلات المعرفة السعودية، و التي تعنى بقضايا التعليم.. بعد ذلك، لم أتمكن من ولوج المدارس العليا الخاصة بالكيمياء، والسبب البريد العادي، كنت أنتظر الرسائل. توصلت بها لكن بعد فوات الوقت. ثم التحقت بالجامعة. فصدر الإعلان عن الولوج لمباراة أساتذة للتعليم الابتدائي. أصر والدي رحمه الله على أن أقدم ملفي الخاص للنيابة، تحايلت فقدمت الوثائق منقوصة، وعقود الازدياد قد انتهت صلاحيتها، وكنت متأكدا من أن اسمي لن يظهر في لوائح المترشحين، المفاجأة: ظهر اسمي، وكانت أختي هي التي تتابع الأخبار، أما أنا فلم أكن مبال، كنت مفتونا بميكانيكا الكم والتيرموديناميكا والرياضيات الجميلة التي كانت تقدم في الجامعة. أيضا أبحث عن قطة شرودينجر.. لكن، حان موعد الاختبار الكتابي، مرة أخرى رفضت الذهاب، دعتني أختي لتناول الغذاء ببيتها، كان زوجها مدرس رياضيات بالثانوي، أكلت وشربت، ثم بدأ مبرهناته شيئا فشيئا.. لكن فجأة اعترف لي وقال لي بأن أبي هو من أوصاه بتشجيعي على اجتياز الاختبار.. لم أحضر شيئا وقلت في نفسي: سأقدم لهم أوراقا فارغة وهكذا تكتمل القصة وأعود للبحث عن قطتي.. وصلت متأخرا لقاعة الامتحان ولجت القاعة، جلست، قدمت لي الأوراق، قرأتها، ثم انتقل بصري للساعة في معصمي، أعد الدقائق دقيقة دقيقة، لكن كان هناك شيء أزعجني. إنها دقات الأقلام على الطاولات المجاورة، التفتت إليهم، كانوا منهمكين في الإجابة، قلت في نفسي سأكتب شيئا حتى لا يقول المصحح بأنني لا أعرف شيئا.. وضعت القلم على الورقة فانساب المداد انسيابا لم أكن بقادر على كبح جماحه. وهكذا كانت قصة بقية اليوم…

13240547_1321286534552382_3529626441988831889_n

مرت الأيام وإذ بأختي مرة أخرى تخبرني بظهور اسمي مرة ثانية لاجتياز الشفوي.. ألن يختفي هذا الاسم من تلك اللوائح.. حضرت هذه المرة و لم أحضر بطاقتي الوطنية.  لم أراجع شيئا. أخذت الورقة وانتقلت لقاعة الامتحان، أعطوني ورقتين واحدة للعربية والأخرى للفرنسية، كنت أسمع الأستاذ المختبر يسأل طالبة أسئلة لم أسمع بها من قبل: ما هي الأفعال الخمسة؟ … فرحت وقلت حسنا حانت النهاية، قدمت له الورقة وكان عنوانها الاستيلاب الفكري، فطلب مني أن أتحدث عن ذلك، فرحت أتحدث بطلاقة وغضب. ثم سألني سؤالا آخر: أعرب جملة الاستيلاب الفكري. هنا ظهر ما أسميته بالمعجزة حيث لم يغمض لي جفن في تلك الليلة. كيف عرفت بأن الاستيلاب هو خبر لمبتدأ محذوف؟  إنها مشيئة الله. سحبت شهادة البكالوريا وقدمتها في آخر يوم، وكنت أنوي تقديم استقالتي من التعليم بعد مضي 08 سنوات من الخدمة، هذا ما وقعت عليه في العقد. بعدها أصبحت طالبا معلما. حذرت والدي من أن أي مشكل نفسي أتعرض له هو بسببهما، لأنني لم أرد أن أكون معلما، أريد أن أكون عالم كيمياء وكانت جائزة نوبل هي هدفي، خططت للدراسة في أمريكا. لكن اليد قصيرة… فعلا لم أكن أطيق هذا التكوين، وكنت أتغيب في بعض المرات، أحضر إلى المركز ثم أذهب لأنام في شقة أحدهم.  لكن أستاذة وأستاذ بالمركز نجحا في تغيير قناعاتي، إنه الأستاذ “لبحر” أستاذ الرياضيات، والأستاذة “ثورية فهري”. علموني الشيء الكثير. وقلت في نفسي لماذا لا أجرب كيمياء البشر؟ أن أجرب تلك النظريات والمفاهيم والأفكار على تلاميذي وأقرر أيها أنفع. هكذا هي مسيرتي الآن أفكر وأجرب. عسى أن أحول في يوم من الأيام معدن الرصاص إلى ذهب. في الحقيقة حصلت على ماهو أغلى من الذهب.. إنه ذلك الإنسان عندما تساهم في صناعته وبنائه.. فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.

13268394_1318835584797477_1680742217681177882_o

أخذتنا معك في رحلة أدبية تسرد مسارا غريبا لولوج مهنة التربية والتعليم، ليس بعيدا عن سؤالنا الأول، ومن أجل الربط بباقي أسئلة حوارنا هذا، في أية سنة اقتنيت أول حاسوب؟ وأول هاتف ذكي؟

أظن أنني اقتنيت أول حاسوب سنة 2005، أما أول هاتف ذكي فهو في سنة 2017.. لم تسألني عن سنة اقتنائي لأول هاتف غبي.

شكرا على هاته المزحة، لكن ما سر التأخر في اقتناء هاتف ذكي؟

نعم، تأخرت في اقتناء هاتف ذكي، لأنني كنت أبحث عن هاتف بمواصفات مريخية، لكن اليد قصيرة. فاكتفيت بما هو موجود، وهو رائع فعلا ولبى احتياجياتي: قراءة كتب، صور وفيديوهات، تسجيل أصوات…

كيف كانت بدايتك في عالم الرقمية؟

كانت البدايات الأولى أثناء الدراسة الثانوية، في سنة 1998 صممت أول جدول خاص بسير التجارب في مختبر الكيمياء. لكنني أعتقد أن أول البدايات كانت منذ اقتنائي لحاسوب شخصي، صاحب المحل الذي اشتريت منه الحاسوب، نزل فيه برنامج CorelDraw، وPhotoshop 7، وموسوعة Encarta، لم أكن أعرف ماذا يعني لا الكوريل ولا الفوتوشوب، أفتحهما وأغلقهما، لكنني كنت مبهورا بالموسوعة، فلقد كانت كنزا لا يقدر بثمن في ذلك الوقت. وهي ما كنت أعرضه على تلاميذي: صور وفيديوهات لحيوانات وألعاب تركيب، وزيارات افتراضية لأهرامات. كان أول عمل قمت به هو إنجاز جذاذة لاجتياز اختبارات الكفاءة المهنية، قضيت في كتابتها يومان على برنامج الوورد، كان صعبا ومعقدا جدا، بعد ذلك كنت أزور المنتديات وأشاهد تلك الكتابات الجميلة التي لم يكن الوورد 2003 لينجزها، بحثت فعرفت بأنه الفوتوشوب، عزمت على تعلمه، كي أخرج وثائقي أحسن إخراج، التحدي حينها أن كل شيء باللغة الإنجليزية، فعزمت على تعلمه باللغة الإنجليزية، وأنجزت به أول مجلة مدرسية لمدرستنا الضفاف.

2017-02-22_23-57-34

ما هو نظام التشغيل الذي تجد فيه راحتك؟ على الحاسوب والأجهزة الكفية؟

نظام التشغيل المناسب في نظري، هو كل نظام تتوفر فيه تطبيقات قوية وثابتة، وهذا ماعملت عليه ميكروسوفت في بداياتها، وفرت مكتبات للمبرمجين، فسهل عليهم تصميم وإنتاج البرامج. أيضا النظام المناسب هو كل نظام يحدث باستمرار ويسعى لتقديم أفضل راحة للمستخدم. لذلك أفضل الويندوز سواء على الحاسوب أو الأجهزة الكفية، فهناك تكامل جد رائع بينهما في حالة وجود الويندوز في كليهما. لم أجرب صراحة الماك. لكنني لا أحبه بسبب احتكار الشركة المبالغ فيه، كما أنهم لم يكونوا ليستعملوا معالجات Intel، حتى أحسوا بالخطر. رغم ذلك فحواسيبهم مرتفعة الثمن. أرى في المقابل أن حواسيب HP إصدارات Z، أفضل منها.

ما هي المدة المعقولة، حسب رأيك، لاستعمال تقنيات الإعلام والتواصل في حصة دراسية مدتها ساعة؟

لا أعتقد أن هناك مددا محددة لاستعمال تقنيات الإعلام والتواصل، بل ما يجب التركيز عليه هو القيمة المضافة التي ستقدمها، ومدى توظيف المتعلمين والمتعلمات لتلك التقنيات في تعلماتهم، أيضا توظيف البيداغوجيات النشيطة كالتدريس بالمشاريع مثلا.

2017-02-23_00-00-12

حدد لنا بدقة، أهم إيجابيات إدماج تكنولوجيا الإعلام و التواصل في التدريس، و في الحياة المدرسية، وما هو أثرها المباشر في التحصيل الدراسي للمتعلم.

أهم إيجابية أراها في إدماج تكنولوجيا المعلومات و الاتصالات، هو كسرها لهيمنة ووصاية الأستاذ على المتعلم، حيث كان يعتبر مركز المعرفة، لقد طرحت سؤالا (وجوديا) حول مصيره: هل نحتاج للمعلمين فعلا؟ ماداموا يعتبرون أنفسهم مراكز معلومات، فالحاسوب والشبكة العنكبوتية متفوقين عليه. لقد بدأت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تقلق الجميع، إنها تدعوهم إلى الرفع من فاعلية ممارساتهم في التعليم والتعلم؛ زد على ذلك أنها عالم مفتوح لكل إبداع ومبادرة، ونحن مرة أخرى، كأمة في مواجهة فرصة أخرى من أجل التقدم والازدهار.

في حالة عدم توفر حاسوب، أو سبورة تفاعلية، كيف يمكننا أن ندمج تقنيات الإعلام و التواصل في التدريس؟

إذا حضر الماء بطل التيمم. تقنيات الإعلام والاتصال مرتبطة بتوفر الحاسوب والربط الشبكي، أو على الأقل توفر الحاسوب، وهذا هو معنى مصطلح تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الحقيقة؛ لكنني أشدد على أن هناك بيداغوجيات نشيطة ومعامل تربوية يجب العمل بها. حضرتني فكرة تمثل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات دون حواسيب ولا سبورات تفاعلية: توجد مكتبات فلنسمها خوادم الشبكة، هناك فصول دراسية في المؤسسسة، وهناك قاعة للأنشطة الموازية أو فصل مشترك، ماذا لو عملوا على مشروع لحل وضعية مشكلة تتطلب مادتين أو أكثر، هناك من يدخل ومن يخرج من الفصل، توضع سبورة في الفصل هي بمثابة صفحة الفيسبوك أو الويكي، يبحثون في المكتبات وفي مواردهم الخاصة، يحددون خطة على السبورة (الصفحة)، ثم يبدؤون في تنفيذها، وأرشفة محتوياتها في أقراصهم الخاصة(أقصد كراساتهم)، بهذا الشكل سيفهم المتعلمون أهمية التعاون والتشارك، وسيكتسبون مهارات البحث عن المعلومات، يناقشون بعضهم بعضا على صفحة الفصل الدراسي(السبورة)، يجتمعون إذا دعت الضرورة لذلك، يستعملون فوتوشوب الأعمال اليدوية. سؤال: كيف سيكون أولئك المتلعمين عندما يستخدمون الحواسيب والشبكة. فليكن هذا مشروعا ممتعا محاكاة في عالم افتراضي دون كهرباء. ألم يرسل لنا إنسان العصر الحجري رسائلة على صفحة جدران مغارته، الزمن هو حامل الرسالة. أرأيت ليس الأمر متعلقا بتغير التكنولوجيا ولكن بتغير العقول.

تشجع ميكروسوفت –كشريك لوزارة التربية الوطنية- على العمل التشاركي في مختلف المشاريع المبتكرة، تحدث لنا عن عراقيل العمل التشاركي، سواء مع الزملاء أو باقي الشركاء الاجتماعيين.

دعني أوضح نقطة مهمة في البداية، ميكروسوفت شركة رائعة، وأحب بيل جيتز، رغم ما قيل من أنها شركة محتكرة، وأنها لا تقدم ذلك مجانا وذلك الكلام الذي لا هدف منه سوى أن نبقى في مكاننا. وهل نعمل نحن بالمجان؟؟

جربت العمل التشاركي في مشروع انجراف التربة لكن المشروع فشل (السنة الثانية)، والسبب هو عدم التزام الأطراف بالمهام الموكلة إليهم. أما مع باقي الشركاء الاجتماعيين، أقول إنني أحس بالراحة، فهناك جمعيتان في منطقتي “جمعية تكمات” و “أفولكي” قدمتا لي كل الدعم، وأيضا شيخ الدوار والعديد من الناس. العمل التشاركي يتطلب عقولا لها نفس الهدف. لذلك أركز على الهدف المشترك قبل تعاملي مع أية جهة.

486604_486939177987126_645570284_n

لو خيرت باستبدال التجديد بغير الوسائل التكنولوجية، ماذا تقترح؟

أقترح أي مشروع يعمل على استخراج ذلك الكنز المكنون في عقول أطفالنا، فهناك نظرية الذكاءات المتعددة التي لم نعطها حقها سوى في مقالات أكاديمية أو لاجتياز اختبارات، وهناك كما أشرت سابقا: البيداغوجيات النشيطة، المهم هو القيمة المضافة، تتمثل حسب وجهة نظري في رؤية أطفال يفكرون، ومعلمين ومعلمات شركاء لمتعلميهم (متعلماتهم). يعني لا أريد أن يعتقد من يعتقد أن استعمال السيناريو البيداغوجي أو تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يعني التجديد والتقدم، لا أريد أن نعتقد بأن التجديد متعلق بعصرنا الراهن فقط، هناك مجددون سابقون بدون تكنولوجيات كمنتيسوري وفرينيل  وغيرهم، الهدف الهدف هو الإنسان وتنميته. أريد أن أقول إن الممارس في الحقل التعليمي لا يجب عليه أن ينتظر حتى يكون مدججا بالعتاد المعلوماتي واتصال 20ميجا لكي ينجح في تأدية مهمته، بل تكيفه مع ظروفه، وتطوره معها كلما تحسن الوضع.

تحدث لنا عن تجاربك في المسابقات الوطنية، ما المميز فيها؟

المسابقات هي تقييم ذاتي لمدى التقدم في ممارساتي المهنية، لنقل هي تغذية راجعة، هي عبارة أيضا فرصة للاطلاع على أعمال من يفكرون مثلك ولديهم نفس اهتماماتك، هي تحفيز، هي فرصة للبحث عن شراكات من أجل عمل فريق في المستقبل، هذا هو المميز، أما بخصوص تجاربي، فقد شاركت في مسابقة للموارد الرقمية كانت تقيمها ميكروسوفت بشراكة مع وزارة التربية الوطنية.

انقر هنا: للولوج لبرنام هيا لنتعلم الحروف والأرقام

تغيرت الأمور بعدها عندما تم اختياري متأهلا لحضور المسابقة الإقليمية لدول أفريقيا والشرق الأوسط، تقدمت الوفود بمشاريع لإدماج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم والتعلم، بينما نحن تقدمنا ببرانم أنشأناها وذلك لم يكن مسطرا ضمن أهداف ميكروسوفت. سمعت خلالها كلمة pilnetwork، وهو موقع شركة ميكروسوفت للتدريب على إدماج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، أصبح الآن يسمى education.microsoft.com، تابعت دروسه، وجربت تطبيق ما استطعت تطبيقه، كدت حينها أن أجن؟ عندما اكتشفت البون الشاسع بين تعليمنا وتعليمهم، أنظر من حولي وأرى الجميع لا يعرفون ما يقع، أو لا يريدون ذلك… دعوني أقول لكم أنني التقيت بوفد قادم من جمهورية ليسوتو، لم يسبق لي أن سمعت بوجود ذلك البلد، والعجيب أنهم يجربون استخدام Kinnect في التعليم، وأنا الذي شاهدته كمستجد يقدمه برنامج 4tech على BBC، المفاجأة هي عندما بحثت عن البلد وجدته من أفقر البلدان في أفريقيا، هل أستمع بعد ذلك لمن يقول إمكانات، دعم، تكوين… عملت بعد ذلك على إخراج مشروع أطبق فيه ما تعلمته في الواقع، رغم كل الإكراهات، وكان أولها انتقالي إلى مسكني الجديد، ودون كهرباء لمدة سنة، خططت للمشروع تحت ضوء شمعة، وفي الثالثة صباحا. لم أستطع تشغيل المشروع. في السنة الثانية أردت شراكة مع بعض الزملاء، لم ينجح المشروع. في السنة الثالثة اعتمدت فقط على مواردي: حاسوب بنتيوم 3، وأشياء بسيطة ليتحول الحلم إلى حقيقة، شاركت به على موقع ميكروسوفت، اتصلوا بي، بعد ذلك توصلت باتصال هاتفي من المديرية الإقليمية من طرف ممثل برنامج جيني ليطلب مني الاستعداد لاجتياز اختبار MCE، تم تتويج المشروع.

اضغط هنا لتحميل المشروع كاملا

13247741_1321281281219574_4442585278414332570_o

من جهة أخرى أود أن أنوه بحرارة لمجهودات شخص عظيم، إنه سي عبد الرحيم غصوب، رئيس قسم المصادقة على الموارد الرقمية بالوزارة(مديرية جيني). هذا الشخص اتصل بي مرارا وتكرارا، قال لي ذات مرة لماذا لا تحول برنام أتعلم الحروف والأرقام إلى تطبيقة وتشارك في مسابقة الألكسو للتطبيقات الجوالة؟ قلت له حسنا، عملت على ذلك، كنت قد استفدت في السابق من دراسة شاملة لبرنام أتعلم العربية على الويندوز من طرف المختبر المذكور. أنجزت التطبيقة لكنني لم أستطع إكمالها بسبب مرض والدي رحمه الله، رفعت ما أنجزته منها، والاتصال كان هذه المرة من الصديق العزيز سمير أشرور الذي أخبرني بأنني قد فزت على صعيد المملكة المغربية. اتصال السيد سمير كان في وسط العطلة الصيفية حيث انتابتني لحظات فقدان للعزيمة والهمة، تعبت فعلا، وقلت النوم أحلى من العسل. لن أعمل بعد الآن فلأجرب أيضا حياة من ينجز السيرفيس فقط. لكنها كانت إشارة إلهية. بأن أكمل المسير ولا أتهاون. تذكرت سورة الضحى، ووضعت نصب عيني قوله تعالى: “وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون”. المسابقات ليست من أجل الفوز بل هي محرك العزيمة وقاهر اليأس واللاجدوى. فلنعمل. و لنتذكر أنه موجود لا إله إلا هو.

انقر هنا: لتحميل تطبيقة أتعلم العربية

2017-02-22_23-46-30

اقترح علينا مشروعا سنويا لأستاذ يود الفوز في مسابقة الألكسو.

مشاركتي في مسابقة الألكسو كان ينقصها جانب مهم هو جانب الألعاب التعليمية، لذلك لم يتم اختيارها للتتوج مع الثلاث الأولى على الصعيد العربي. أنصح كل من يود المشاركة اختيار فكرة ليست محلية (هناك تطبيق مميز في الجغرافيا، وأيضا تطبيقات رائعة للأستاذ باهي أحمد)، بل عامة، مثلا الحفاظ على الطاقة، التغذية السليمة، الحفاظ على الماء، الحياة في المحيطات. مواضيع ليست سياسية.  ثم يتم معالجتها من ناحيتين: الناحية الأولى: التثقيف والإمداد بالمعلومة، الناحية الثانية: التفاعل عن طريق الألعاب أو الأسئلة، ومن الأفضل الاهتمام بذوي الصعوبات، وإنشاء قواعد البيانات لتخزين بيانات كل مستخدم من أجل تقديم تغذية راجعة، أو المنافسة والتحفيز. أيضا تلك التي تهم الجانب الديني في مواجهة منتجات الشيعة التي تشوه الحقائق حول الإسلام. هناك بطبيعة الحال مجالات، ولكن الجمع بين تقديم المورد وإدماجه من خلال توظيفه في تفاعلات من أجل حل وضعيات مشكلة مقترحة يوفر فرصة كبيرة للتأهل، يبقى التصميم الجمالي وكفاءة التطبيقة من حيث نظافتها من الأخطاء البرمجية. قد لا يحتاج إلى برمجة أصلا. لكن تعلم لغة برمجة يعتبر سيرا في الطريق الصحيح. وليُبدأ بتعلم برنام سكراتش مع التلاميذ، ثم بعد ذلك البيثون أو أية لغة برمجية أخرى. بالنسبة لي أفضل الأكشن سكريبت، لقوتها ودعمها من طرف شركة أدوبي من خلال برنامج Adobe Animate و Flash Builder للمتقدمين. كما أنها اشتقاق من جافا سكريبت، لذلك فهي متوافقة معها، لننتقل بعد ذلك إلى php والتعامل مع قواعد البيانات. لكن أسهل طريقة هي تصميم كل شيء في PowerPoint ثم تحويله إلى فلاش، واستيراده من طرف Animate ليتم تصديره إلى جميع المنصات أندرويد، iOS، HTML5… ستعترض المستخدم بعض الصعوبات في البداية لكن الأمر يستحق بذل مجهود مضاعف في التعلم، لأن هذه هي الطريقة الوحيدة. شيء آخر تصميم التطبيقة يمكن تنفيذه على البوربوانت فإنه أصبح يدعم svg و eps وهي امتدادات لرسومات نقطية، يعني أصبح مثل برنامج الإليستراتور و الفوتوشوب.. وبرنامج آخر ننساه هو Office Publisher. عموما هناك وسائل وتقنيات متعددة، مايجب اختياره هو مايخدمك وتحس فيه بالراحة.

15094292_1482123348468699_2434694768882651226_n

صلة بما سبق، ما هي البرامج المعلوماتية التي تنصح لتعلمها، من أجل التفوق في مختلف المسابقات الوطنية والدولية؟

هناك الفوتوشوب، الإليستراتور، الفلاش أو أنيمايت، كافية لإنتاج العجائب. هناك أيضا برامج المونتاج كأدوبي بريمير و الأفترإفكت للمؤثرات و الأنميشن، مرفق معه برنامج جميل جدا اسمه Character Animator، كما أنصح بتجنب البرامج المجانية، لأنها ستأخذ من الوقت الكثير ولن تعطيك إلا القليل، ولا يهمنا إن كانت مفتوحة أو مغلقة المصدر فذاك شأن المطورين، أما نحن فمستعملون. شركة أدوبي قدمت حزمتها CS2 بالمجان وهذا أفضل

بعيدا عن عالم التقنية، تحدث لنا عن بعض ابتكاراتك في الممارسة الصفية، دون التكنولوجيا كوسيط؟

من الأمور المهمة التي حاولت إيصالها للمشاركين في الملتقى الوطني الأول لأساتذة المغرب، والذي نظم بمدينة أكادير فبراير 2017. وذلك من خلال ورشة لإنشاء النماذج ثلاثية الأبعاد، وكذلك من خلال هذا الحوار، هو أن الابتكار والإبداع غير مرتبطين باستعمال التكنولوجيا، فقدمت لهم صنع نماذج ثلاثية باستخدام برنامج مجاني Trimble Sketchup وآخر Pepakura، ثم عمل يدوي باستعمال قاطعة فلين، في النهاية سيستطيع المتعلمون توظيف تلك النماذج لتمثيل ماكيتات لعدة أشياء، ويتصوروا البعد الثالث ألا وهو العمق أو الارتفاع، يمكنهم إنشاء نموذج مسجد مصغر، ثم توظيف مكتسبات دروس التناسبية حول سلم التصاميم والخرائط ليضعوا سلما لنماذجهم، يمكن أيضا توظيفها في هندسة فضاءات مؤسستهم وفصلهم عبر تصورات تترجم لمصغرات واقعية. من جانب آخر دعنا نتطرق للطرح التالي: يظهر التفكير المجرد عند الأطفال في سن العاشرة فما فوق تقريبا، ماذا تقول عن أطفال مرحلة أقل، عندما يواجهون رموز الأصوات كأشياء مجردة؟ إذا توفرت للمتعلم صنع نماذج ثلاثية للحروف عربية أو فرنسية، خاصة به، ووضعها في حقيبة أوصندوق خاص، كم يلزم من الوقت حتى يعرفها؟ و كم يلزم من الوقت حتى يميز بين الصائت والصامت منها، والمقاطع الصوتية؟ سنقتصد بلا شك وقتا ثمينا نستخدمه في التركيز على مهارات القراءة العليا كالفهم و الاستنتاج، و التلخيص والإنتاجين الشفهي و الكتابي من أجل التواصل. هناك ابتكارات بسيطة لكنها فعالة أذكر منها: جربت تدريس المستوى السادس عربية فرنسية، في الفرنسية يستطيع التلاميذ مسايرة محتوى الكتاب المدرسي حتى يصلوا لمكوني القراءة و الإنشاء؟ ما السبب؟ ضعف مُعجزٌ في الرصيد اللغوي، فقررت الانتقال للمنبع، و القيام بتجربة بسيطة، أخذت الكتب القديمة المتلاشية التي كان سيكون مصيرها الحرق، استخرجت منها الصويرات وألصقتها على كرتون كبير (أشكر السيد المدير الذي وفر لي ذلك)، في كل كرتون الرصيد الوظيفي الخاص بكل مرحلة، يقرأ المتعلمون ذلك يوميا، ألصقت صويرات أخرى على كرتون وقطعتها في شكل بطاقات يلعبون بها، النتيجة: اكتسابهم لكل الرصيد الوظيفي الخاص بالسنة الثالثة من التعليم الابتدائي، كما أنهم أبدعوا أيضا وهذا هو المهم، حينما صنعوا معاجم خاصة بهم، يعني مذكرات ألصقوا فيها كل ما يجدونه من صويرات، يبحثون عن أسمائها في المعاجم أو يسألونني. في السنة الرابعة التحدث معهم بالفرنسية لا يشكل أي مشكل يفهمونك بسهولة، ويتفاعلون مع نصوصهم القرائية، كما أنهم بدأوا ينتجون جملا بسيطة حول يومياتهم…دون تكنولوجيا.

قناة الأستاذ رضوان السكاف على اليوتيوب، لمزيد من التفاصيل حول الموضوع

أعود من حيث انطلقنا، أسئلة شخصية مباشرة

أحسن مدينة مغربية زرتها: الرباط؛

أحسن شاطئ بالمغرب: أكادير؛

فريق كرة القدم المفضل، وطنيا وعالميا: ERROR؛

الأكلة المفضلة: الحريرة الحامضة؛

الهاتف المفضل: لا يوجد؛

القناة التلفزية المفضلة، وطنيا أو دوليا: لا أشاهد التلفاز إلا نادرا، أفضل مشاهدة الدروس التعليمية من شركة Lynda, PluralSight,SkillShare,Video2Brain,TE

قبل الاختتام، تحدث لنا عن بعض طموحاتك ومشاريعك المستقبلية.

أطمح لأن أكون خبيرا في مجال إدماج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وأن أكون عنصرا من عناصر التغيير في المجتمع؛

أطمح إلى إنتاج مشروعين في كل سنة، واحد يخص إنتاج الموارد الرقمية، و الآخر يخص إدماج تكنولوجيا المعلومات و الاتصالات في التعليم؛

أطمح إلى إصدار بحوث ودراسات تخص إبداعات وأفكار لها ارتباط بمواجهة تحديات الواقع الذي نعيشه.

شكرا جزيلا أستاذي على قبول الدعوة، كلمة أخيرة للأسرة التربوية بالمغرب، ولفريق أوراق رقمية

أنتم لمبات LED تنير درب النهضة التي نعيشها، أنتم آمال أجيال تتطلع بشوق نحو المستقبل، وأنتم أوراق تحلق نحو الأفق والبهجة والفرح، بادرتم وحملتم على عاتقكم مسؤولية إنقاذ أمة في خطر، فلكم مني تحية إجلال وتقدير.

أجرى الحوار: مراد الزكراوي

 

عن mourad zakraoui

شاهد أيضاً

31932745_455752121522823_2374824186896973824_n

فاس 5 ماي 2018. يوم تكويني وطني متميز لأطر الإدارة التربوية. جمعية أوراق رقمية بالمغرب

  تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بالإدارة التربوية الحديثة، هو موضوع اليوم التكويني الذي أشرفت عليه جمعية ...

تعليق واحد

  1. ضيف مميز و تجربة جميلة فخر لرجال التعليم ان يكون منهم شخص كالاستاذ رضوان دمتم فخرا للاسرة التعليمية تحياتي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *