الرئيسية / مقالات و بحوث تربوية / التعليم الأولي بين الرؤية الاستراتيجية و رؤية وزارة التربية الوطنية
Classe-de-maternelle1_t

التعليم الأولي بين الرؤية الاستراتيجية و رؤية وزارة التربية الوطنية

خصصت الرؤية الاستراتيجية للتعليم الأولي الرافعة الثانية، عنونتها بإلزامية التعليم الأولي وتعميمه، حيث اعتبرته القاعدة الأساس لكل إصلاح تربوي، مبني على الجودة وتكافؤ الفرص والمساواة والإنصاف، منبهة إلى أنه ميسر النجاح في المسار الدراسي والتكويني، فرغم أن الرؤية آمنت بصعوبة تحقيق ذلك مشيرة إلى أنه يعمم بالتدرج في حدود السنوات العشر الجارية، و أوصت بتفعيل  8 محاور أساسية للنهوض به ، سنعمل على مقارنة المرتكزين الأول و الثاني بما قامت به وزارة التربية الوطنية لحد الساعة في هذا المجال معتمدين في ذلك على الوثائق الرسمية لوزارة التربية الوطنية

المرتكز الأول

” جعل تعميم تعليم أولي بمواصفات الجودة التزاما للدولة والأسر بقوة القانون، ووضع الأليات الكفيلة بالانخراط التدريجي للجماعات الترابية في مجهود تعميمه، و تحسين خدماته، وذلك بتمكين جميع الأطفال المتراوحة أعمارهم ما بين 4 و 6سنوات من ولوجه “؛

و تحليلا لهذا المرتكز نجد أن التعميم  بمواصفات الجودة ينبني على ” التزاما للدولة والأسر بقوة القانون ” و هو ما يدفعنا لطرح السؤال التالي :

الأسرة الميسورة و المتوسطة الدخل تستفيد من التعليم الأولي الخصوصي، فلن ننتظر من الدولة أن تتكفل بذلك، كما هو الشأن بالتعليم الابتدائي ، أما الأسر الفقيرة فليست لها إمكانية المساهمة في مصاريف التعليم الأولي، تم ما نوع القانون الذي ستعتمده الدولة لإرغام الآباء على إرسال أبنائهم للتعليم الأولي ؟ و نحن نعرف أن قانون إلزامية التعليم الصادر بتاريخ 13/11/1963 و المتمم بظهير 19/05/2000 لم يطبق، بل بالعكس يجد أبناء الفقراء صعوبة في إيجاد مقعد لهم بالتعليم الابتدائي.

كما يشير المرتكز الأول إلى ” وضع الأليات الكفيلة بالانخراط التدريجي للجماعات الترابية في مجهود تعميمه ” ، فبغض النظر عن تكهن الرؤية ببطء تحقيق تعميم التعليم الأولي ، فما عودتنا علىه الحكومات، و خاصة حكومة ما بعد دستور 2011 هو بطء إخراج النصوص القانونية الناظمة  لمجموعة من القضايا المؤسساتية التي حدد لها الدستور فترة زمنية مضبوطة، و بالأحرى انتظار صدور قوانين تلزم الجماعات الترابية بتعميم تعليم لم تتشرب  مؤسسات الدولة بعد أهميته و مكانته في رقي المجتمع؛

و يختتم المرتكز الأول ب ” تمكين جميع الأطفال المتراوحة أعمارهم ما بين 4 و 6سنوات من ولوجه” هنا يجب الرجوع إلى عرض السيد وزير التربية الوطنية الذي قدمه أمام الجمعية العامة للمجلس الأعلى للتربية و التكوين يوم 21 نونبر 2016، فباستثناء التذكير بالمشاريع المندمجة التي جاء في نقطتها  11 ” الارتقاء بالتعليم الأولي وتسريع وتيرة تعميمه ” لم يشر نهائيا  في خانة  العمليات المنجزة إلى المشروع رقم 2 الذي يمثل التعليم الأولي، بحيث انتقل من رقم 1 مباشرة إلى رقم 5 أي دون حديث عن المشروع رقم 3 ” تأهيل مؤسسات التعليم الأولي القائمة ” و المشروع رقم 4 ” تطوير التمدرس بالأوساط القروية وشبه الحضرية والمناطق ذات الخصاص ” و هو ما يعني أن الوزارة لم تفكر بعد في تعليم إسمه التعليم الأول.

كما تجدر الإشارة بعض القرارات الصادرة عن الوزارة توحي بدرجة حضور التعليم الأولي في رؤيتها متوسطة المدى من بينها :

¬   تعليمات صدرت عن وزارة التربية الوطنية سنة 2013 تلغي كل أنواع استغلال الحجرات الدراسية في غير التعليم الابتدائي و الثانوي، بما في ذلك الأولي أو غير، و هو ما يفسر تقلص عدد أقسام التعليم الأولي من 18826 في السنة الدراسية 2005/2006 إلى 14012 في السنة الدراسية 2012/2013 كما جاء في وثيقة لوزارة التربية الوطنية عنونتها ب ” تشخيص و تقييم الوضع الراهن للتعليم الأولي ” صادرة بتاريخ 23 أبريل 2014؛

¬   ما تنشره على موقعها الإلكتروني حيث خصصت لتحركات المسؤولين العديد من الصفحات و الأشرطة و خصصت صفحة واحدة للتعليم الأولي بها 5 روابط غير فعالة باستثناء رابط يتيم تحت عنوان ” بتشخيص و تقييم الوضع الراهن للتعليم الأولي “؛

¬   المذكرة 116/16 بتاريخ 19 دجنبر 2016 التي تدعو المديرين الإقليميين إلى وضع خريطة استشرافية، في ظروف يعرفها الجميع من خصاص مهول في عدد المدرسين و الأساتذة المتدربين و أساتذة العقدة و ما يتطلب ذلك من تكوينات و غيرها من التدابير الإدارية التقنية التي ستستغرق السنوات المقبلة، إلا أن المذكرة اعتمدت نفس الطرق القديمة التي أثبتت فشلها الذريع و هي تسليم المهمة للجمعيات دون مواكبة و تأطير و تكوين، مستغيثة بمهمة لم تعد موجودة ( بالمطلق ) في الساحة التعليمية، ألا و هي مهمة ” متفقد التعليم الأولي” المهمة التي انقرضت بتغيير الإطار

الذي تنظمه المواد 96  من المرسوم رقم 202854 الصادر في 10 فبراير 2003 في شان النظام الأساسي الخص بموظفي وزارة التربية الوطنية والمتعلق بإعادة الإدماج في التسميات الجديدة و 109 الخاصة بتغيير الإطار حيث تمت الموافقة من طرف وزارة تحديث القطاعات العامة والاقتصاد والمالية على تمديد العمل بهده المادة إلى غاية 31/12/2007 ، وتوسيع الاستفادة منه بفتح إمكانية تغيير الإطار للعاملين بالمؤسسات التعليمية المكلفين بمهام إدارية و من ضمنهم من كانوا يسمون ” متفقدين “.

المرتكز الثاني :

 { إحداث إطار مؤسساتي يختص بالتعليم الألولي، يكون تحت إشراف وزارة التربية الوطنية، يتحمل مهام التنسيق وتحقيق الانسجام بين كافة أنواع المؤسسات التربوية المعنية بهذا النوع من التعليم، مع وضع آليات تتبعه ومراقبته؛ }

دون تفصيل في هذا المرتكز، يكفي هنا أن ألفت انتباه الرأي العام إلى المتدخلين في التعليم الأولي سواء على مستوى مؤسسات الدولة أو غيرها فبالرجوع إلى النصوص التشريعية نجد ما يلي :

–    وزارة التربية الوطنية حسب الظهير رقم 201.00.1 بتاريخ 19 مايو 2000 بإصدار القانون رقم 00/05

و المرسوم رقم 2.00.1014 بتاريخ 22 يونيو 2001؛ و القرار رقم 01.2071 بتاريخ 23 نونبر 2001 ؛ و القرار الوزاري رقم 03.1535 بتاريخ 22 يوليو .2003

و بذلك تكون وزارة التربية الوطنية مكلفة رسميا بتدبير التعليم الأولي، لكن كيف يدبر؟ و من طرف من؟ تلك أسئلة حارقة يجيب عنها الميدان الذي يعج بالتناقضات و الاختلالات، فهناك ما يدبر من طرف القطاع العمومي، و ذلك بخلق أقسام قليلة جدا بالمدارس الابتدائية العمومية، و ما يدبر من طرف القطاع الخصوصي حيث توجد كذلك أقسام داخل المؤسسات الابتدائية العمومية أو بالمؤسسات الخصوصية كما أن هناك الكتاتيب شبه التقليدية و الكتاتيب القرآنية و الحالات غير المصنفة، و هي تشرف على حصة الأسد في أعداد أطفال 4-5 سنوات المستفيدين من التعليم الأولي مقارنة بباقي الوزارات { وزارة التربية الوطنية (59.7%).

–     وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية حسب الظهير رقم 1.02.09بتاريخ 29 يناير2002 بتنفيذ القانون رقم 01.13 في شأن التعليم العتيق، والمرسوم2.05.1273 بتاريخ 2 ديسمبر2005 ؛ و كذا القرار الوزاري رقم 06.874 بتاريخ  3 مايو 2006.

و بذلك تكون وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية مسؤولة هي الأخرى عن التعليم الأولي و يطرح السؤال أي نوع من التعليم تتكفل به ، فنجدها تتكفل بالكتاتيب و الكتاتيب القرآنية العتيقة؛ و هي تشرف على (4%) من أعداد أطفال 4-5 سنوات المستفيدين من التعليم الأولي .

وزارة الشباب والرياضة حسب الظهير رقم 01.08.77 بتاريخ 20 نونبر 2008؛ والمرسوم رقم 2.08.678 بتاريخ 21 ماي 2009؛ أما عن نوع التعليم الأولي فتتخصص في رياض الأطفال و الحضانات، هي تشرف على (2%) من أعداد أطفال 4-5 سنوات المستفيدين من التعليم الأولي .

وزارة التضامن الاجتماعي والاسرة حسب الظهير رقم 1.02.172 بتاريخ 5 شتنبر 2002؛ والظهير رقم 1.06.154 بتاريخ 22 نونبر 2006؛ و تتخصص في رياض الأطفال و الحضانات كذلك؛ هي تشرف على(2.3%) من أعداد أطفال 4-5 سنوات المستفيدين من التعليم الأولي .

–     التعاون الدولي الذي تشرف عليه السفارات و المصالح الثقافية الأجنبية.

يستنتج من هذ النصوص القانونية تشتت التعليم الأولي بين عدد من المؤسسات الحكومة دون ذكر الجمعيات و الأشخاص الذاتيين، مما يفتح الباب على مصراعيه أمام كل من يريد التهرب من القانون في غياب تنسيق بين الوزارات لضبط المجال و تأطيره و مراقبته، بالإضافة إلى صعوبات أخرى كثير لا يتسع المقام لذكرها.

على سبيل الختم :

التعليم الأولي بالمغرب سوق دون ضوابط  و دون أبواب لم يصل التفكير فيه من طرف المؤسسات المغربية إلى الجدية المطلوبة،  فرغم تسييجه بنصوص قانونية سواء الفصلين 32 و 34 من الدستور او الظهائر و المراسيم المشار إليها سلفا فغياب توحيد المدخلات و المخرجات و التنسيق بين باقي المكونات و غيرها من شروط الإنجاح لن يستفيد أبناء المستضعفين و البسطاء منه.

عبد الرزاق بن شريج

مفتش تربوي

عن mourad zakraoui

شاهد أيضاً

16121896_1237555719666070_1334572865_o

أمل أبومسلم، ضيف أولى حلقات برنامج “مجدد تربوي”

شكرا لتلبيتك دعوة أوراق رقمية.ويشرفنا أن تكوني أولى ضيوف برنامجنا هذا، والذي يسلط الضوء على ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *